الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
135
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فليس ذلك ليستفيد منهم ، بل يريد أن يجود عليهم ، وهذا على العكس من العبودية بين الناس ، لأنهم يطلبون الرق والعبيد ليحصلوا بهم الرزق أو المعاش ، أو أن يخدموهم في البيت ، فيقدموا لهم الطعام والشراب ، وفي كلتا الحالين فإنما يعود نفعهم على مالكيهم ، وهذا الأمر ناشئ عن احتياج الإنسان ، إلا أن جميع هذه المسائل لا معنى لها في شأن الله ، إذ ليس غنيا عن عباده فحسب ، بل هو يضمن لعباده الرزق بلطفه وكرمه " ورزق الجميع على الله " . 3 2 - الله ذو القوة المتين " المتين " كلمة مشتقة من متن ، وهو في الأصل ما يكتنف العمود الفقري من لحم وعصب التي تشد الظهر وتجعله مهيأ لتحمل الأعباء ، ولذلك فقد استعمل " المتن " بمعنى القوة الكاملة والطاقة والقدرة ، فبناء على ذلك فإن ذكر " المتين " بعد ذكر كلمة " ذو القوة " إنما هو للتأكيد ، لأن " ذو القوة " إشارة إلى أصل قدرة الله ! " والمتين " إشارة إلى كمال القدرة ، وحين تقترن هذه الكلمة ب " الرزاق " وهو صيغة مبالغة أيضا تدل على هذه الحقيقة ، وهي أن الله له منتهى القدرة والتسلط في إيلاء الرزق وإعطائه لمن يشاء ، وهو يوصل الرزق إلى أية جهة كانت وأي مكان كان . . في أعماق البحار ، وفي قمم الجبال ، وفي سفوح التلال وعلى ضفاف الأنهار ، وفي الوديان والصحاري والبراري . . وجميع ما في الوجود ومن في الوجود مجتمعون على مائدته الكريمة ، إذا فخلق الله للإنسان وسائر الموجودات لم يكن لحاجته إليهم ، بل ليفيض عليهم من لطفه العميم . 3 3 - لم قدم ذكر الجن مع أنه يستفاد من آيات القرآن بشكل واضح أن الإنس أفضل من الجن ، إلا أنه قدم ذكر الجن على الإنس في الآية الآنفة ، ولعل الظاهر منه أن الجن خلقوا قبل